ابن كثير

79

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه . فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى : " لولا أن تحزن صفية وتكون سنة من بعدي ، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم " . فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب . قال ابن إسحاق : فحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن محمد بن كعب ، وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس ، أن الله أنزل في ذلك : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " الآية . قال : فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة . قلت : هذه الآية مكية ، وقصة أحد بعد الهجرة بثلاث سنين ، فكيف يلتئم هذا ؟ ! فالله أعلم . قال : وحدثني حميد الطويل ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال : ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه حتى يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة . وقال ابن هشام : ولما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة قال : " لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت قط موقفا أغيظ إلى من هذا ! " . ثم قال : " جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في السماوات السبع : " حمزة ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله " .